خضير جعفر
152
الشيخ الطوسي مفسرا
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ « 1 » قال معنى : وَانْحَرْ « 2 » انحر البدن متقرّبا إلى اللّه لنحرها خلافا لمن نحرها للأوثان وقيل : استقبل القبلة بنحرك . ثم يروي المفسّر ما يستعين بها على توضيح المعنى فيقول : وروي عن علي عليه السّلام ؛ أنّ معناه ضع اليمنى على اليسرى حذاء النحر - وهذه الرواية غير صحيحة - والمروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام ، أن معناه وانحر البدن والأضاحي « 3 » . وهكذا نجد الشيخ الطوسي يقف ناقدا للرواية التي رويت عن علي عليه السّلام ، ويصفها بأنّها غير صحيحة ، لشكّه في صحّة سندها ، ممّا يؤكد تحرّيه للحقيقة ورفضه لكلّ ما لا يتفق والمنهج الموضوعي الذي تبنّاه في تفسيره . ويبدو أنّ الشيخ الطوسي كان يعطي لمتن الرواية أكبر الأهميّة في فحص ما يروى عن النبيّ والأئمّة عليهم السّلام وسائر الصحابة ، ولن يجعل من روايات النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة شاهدا على التفسير إلّا بعد ثبوت صحّتها وذلك فقد كان متقيّدا بالمبدأ القائل بضرورة عرض الأخبار على الكتاب فما وافقه يؤخذ به وما خالفه فهو زخرف ومطروح « 4 » . ولذلك لم يتحرّج الشيخ الطوسي في رفضه لما روي عن علي عليه السّلام في معنى قوله تعالى : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . مثال آخر : عند تفسيره لقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ « 5 » . يذكر الشيخ الطوسي آراء المفسّرين المختلفة في معنى الأنفال فيقول :
--> ( 1 ) . الكوثر ( 108 ) الآية 2 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 10 ، ص 418 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 10 ، ص 418 ( 4 ) . الطباطبائي ، القرآن في الإسلام ، ص 67 . ( 5 ) . الأنفال ( 8 ) الآية 1 .